أبي نعيم الأصبهاني
308
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
صلاة الغداة ، فسجدت وقلت في سجودى : إلهي لا أعود إلى ما فعلت . فأصبحت وإذا الشبه ذهب عنى وعدت إلى صورتي التي كنت عليها ، فأطلقت فثبت على هذا الاسم ، فكان سبب النسج اتباعى شهوة عاهدت اللّه عز وجل أن لا آكلها ، فعاقبني اللّه بما سمعت . وكان يقول : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللّه بيده فلم يعصمه ، ولا علم أرفع من علم من علمه اللّه الأسماء كلها فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه ، ولا عبادة أتم ولا أكثر من عبادة إبليس فلم ينجه ذلك من أن صار إلى ما سبق له من اللّه تعالى . وقال : توحيد كل مخلوق ناقص بقيامه بغيره ، وحاجته إلى غيره . قال اللّه تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ) المحتاجون إليه في كل نفس ( وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ ) عنكم وعن توحيدكم وأفعالكم ( الْحَمِيدُ ) الذي يقبل منك ما لا يحتاج إليه ويثيب على ما تحتاج إليه . * أخبر الحسن بن جعفر قال أخبرني عبد اللّه بن إبراهيم الجريري قال قال أبو الخير الديلمي : كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت : أعطني المنديل الذي دفعته إليك . قال : نعم . فدفعه إليها . فقالت : كم الأجرة ؟ قال : درهمان . قالت : ما معي الساعة شيء ، وأنا قد ترددت إليك مرارا ولم أرك ، آتيك به غدا إن شاء اللّه ، فقال لها خير إن أتيتني به ولم ترني فارم به في الدجلة فانى إذا رجعت أخذته . فقالت المرأة : كيف تأخذ من الدجلة ؟ فقال خير : التفتيش فضول منك ، افعلى ما أمرتك . فقالت إن شاء اللّه . فمرت المرأة . قال أبو الخير : فجئت من الغد - وكان خير غائبا - فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان ، فلم ترخيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في الدجلة ، فإذا بسرطان قد تعلقت بالخرقة وغاصت ، فبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ ، وإذا بسرطان خرجت من الماء تمشى نحوه والخرقة على ظهرها . فلما قربت من الشيخ أخذها . فقلت له : رأيت كذا وكذا . فقال : أحب أن لا تبوح به في حياتي ، فأجبته إلى ذلك وقلت : نعم .